إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1042

زهر الآداب وثمر الألباب

وقد اخترتكم يا سادة ، ودلَّتنى عليكم السعادة ، وقلت : قسما ، إن فيهم شيما ، فهل من فتى يعشّيهن ، أو يغشّيهن ؟ وهل من حرّ يغدّيهن ، أو يردّيهن ؟ قال عيسى بن هشام : فواللَّه ما استأذن على سمعي كلام رائع أبرع مما سمعت ، لاجرم أنا استمحنا الأوساط ، ونفضنا الأكمام ، وبحثنا الجيوب « 1 » ؛ وأنلته مطرفى ، وأخذت الجماعة أخذى ، وقلنا له : الحق بأطفالك ، فأعرض عنّا بعد شكر وفّاه ، ونشر ملأ به فاه . [ من رسائل البديع ] ومن رسائله إلى بعض الرؤساء : خلقت - أطال اللَّه بقاء السيد وأدام تأييده - مشروح جنان الصدر ، جموح عنان الحلم « 2 » ، فسيح رقعة الصدر : حمولا صبورا لو تعمّدنى الردى لسرت إليه مشرق الوجه راضيا ألوفا وفيّا لو رددت إلى الصّبا لفارقت شيبى موجع القلب باكيا واللَّه لأحيلنّ السيد على الأيام ، ولأكلنّ استحالة رأيه فىّ على الليالي ، ولا أزال أصفيه الولاء ، وأسنيه الثناء ، وأفرش له من صدري الدّهناء ، وأعيره أذنا صماء ، حتى يعلم أىّ علق باع ، وأىّ فتى أضاع ، وليقفنّ موقف اعتذار ، وليعلمنّ بنصح أتّى الواشون أم بحبول « 3 » ، ولا أقول : يا حالف اذكر حلَّا ، ولكن يا عاقد « 4 » اذكر حلَّا ، ولست كمن يشكو إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أذى رهطه ، ويستاق إلى رمى يزيد لسبطه « 5 » ، ولكني أقول : هنيئا مريئا غير داء مخامر لعزّة من أعراضنا ما استحلَّت

--> « 1 » في نسخة « ونحتنا الجيوب » تحريف ، وبحث الجيوب : تفتيشها ( م ) « 2 » في نسخة « جموح عنان القلم بحلم فسيح رقعة الصدر » ( م ) « 3 » هذا عجز بيت لكثير عزة ، وصدره فلا تعجلي يا عز أن تتفهمى « 4 » في نسخة « يا عاقر » تحريف ( م ) « 5 » في نسخة « ويشتاق » بالشين معجمة ، وفى الرسائل ( بيروت 140 ) « لو يستاق إلى الكفر من يدي سبطه » وسبطه : هو الحسين بن علي ، رضى اللَّه عنهما ! ( م )